أسرى الحرية وسؤال الأولوية: “المطلوب رؤية واضحة وخطة وطنية”

 مساحة للحوار

أسرى الحرية وسؤال الأولوية: “المطلوب رؤية واضحة وخطة وطنية”

د. فيحاء قاسم عبد الهادي

 تشرين الثاني 2011 .13  نشر في   الايام 

تلقيت مجموعة من الرسائل، التي تعقِّب على مقالتي بعنوان: “صرخة الأسيرة لينا الجربوني: لا تتركوني؟!”؛ أستضيف بعضها مع الاختصار.
عبَّرت معظم الرسائل، عن التقدير اللامحدود لأسرى الحرية كافة، وعن الفرحة الموشَّحة بالحزن لتحرير بعض الأسرى، وبقاء الكثيرين في الأسر.
رفضت واحدة من الرسائل اتهام الحركات والمنظمات الفلسطينية بالتقصير، في قضية تحرير الأسرى. وأكَّدت معظمها أهمية أن ترد أسماء النساء الأسيرات في صدارة قوائم التبادل، وأهمية توثيق تجاربهن.
وعارضت واحدة من الرسائل مطلب وجوب تحرير الأسيرات، لكونهن نساء، مبيِّنة أن هذا الرأي لا يتماشى مع الفكر التحرري الحقيقي، وأن فيه اختزالاً لنضالهن السياسي، وانتقاصاً من قدرهن.
*****
“مساء الخير،
إن عيون الأسرى تحدِّق باستغراب مشحون بدهشة الواقع، الذي ينسى مناضليه خلف القضبان، وهي الصورة التي تطفو على صفحة الذاكرة. لقد أثقلت كاهل الأسرى سنون الاعتقال، فلماذا لا نشعل كل يوم فرحة تطل على شبابيكهم؟!”
د. جمال سلسع/ بيت لحم
*****
“بداية لا نعتقد أن هذا يمكن أن يكون تجاهلاً من قبل الحركات والمنظمات الفلسطينية؛ بل هو فرض من قبل إسرائيل على مصر”.
ماجد الشريف / طهران
*****
“قرأت مقالتك، وتأثرت بعمق. شعرت أن أسماء هؤلاء النساء كان يجب أن تكون في صدارة قائمة التبادل، ليتحرَّرن. ما زال المجتمع العربي غارقاً في الوحل، فيما يتعلَّق بحقوق النساء. وما زالت النساء تعامل كإنسان من الدرجة الثانية، أو الثالثة. وللأسف، لا يوجد أمل في الأفق لتغيير هذه النظرة. الكتاب المبدعون والناشطون أمثالك يجب أن ينتصروا لقضيتهم، سواء كانوا في السجن الإسرائيلي، أو في السجن العربي الكبير. شكراً جزيلاً لمقالتك”.
د. أحمد عيسى
*****
“كل التحية لك،
فلقد تأثرت باستبعادها، واليوم تأثرت أكثر وأنا أقرأ كلماتك. وبالتأكيد لن ننساها، ويجب ألاّ ننساها”.
عبد الناصر فروانة / باحث مختص في شؤون الأسرى

*****
“سلامات د. فيحــــاء
أوجعتِنا في مقالك بأسئلة ربما أصبحت عالمية. وأشدّ ما يرهق التفكير في نهايات النتائج، وكلها مؤلمة، إن الفقراء هم وقود ما يجري، إن بدأت بالتاريخ القديم، أو التاريخ المكتوب حديثاً، ولا أكثر دلالة على كل الصراعات وتجددها ونهاياتها الدموية، وكأنها الفانتازيا بعينها؟!
ربما لم أكن سياسياً في يوم من الأيام؛ ولكن فرضت عليَّ فلسطينيتي أن أكون داخل القدر، وأغلي كما يغلي الآخرون، وربما أتلاشى، ويسحب صاحب القدر ما يشاء ويغرف، فكلنا نشبه بعضاً في النار والماء والغليان.
إن ما تكتبينه اليوم، وهذا العشق والقلق لآدميتنا ونسائنا محفور يهرسني في كل تجدد كما كتبتِ؟
ألم يهزم الرجال داخل التفاف الأسلاك التي تعصرهم وتعصرنا، وما زالوا يتشابكون والأسوار تعلو، وتكثر الصرخات رغم هديرها في قلوبنا، وفي فراشنا كالشوك.
ألا تستحق هؤلاء النساء أن نوثق تجربتهن كلها؟! من وجع الليل وثقله الذي يشبه الزلزال ويبعد الجفون، وتتعرض الحدقة لكثير من الضوء يحرقها، ويسرق من عمرها وعمرنا كل الذكريات والعائلة.
سألت نفسي، وربما يعكس الوقت والتكوين والملاحظة والحدث التي تحاكي أي فيلم سينمائي: لماذا نفشل في كل شيء، أفراداً، أسراً، جماعات، أمهات، آباء، مؤسسات، تمارس السياسة؟! من بقين ومن خرجن هن علامات تنخزنا كما تغزنا غزة، وأشك في أنها غزة، وإنما هي غزات، وكل يوم غزة، وكأنها تبعث ببخورها كسيدة أو جنية بحر. كل يوم تذكرنا أننا لم نكن عقلاء في التعامل مع العدو ومع أنفسنا”.
عبد السلام شحادة / غزة
*****
“عزيزتي فيحاء،
مطلب وجوب تحرير الأسيرات فقط لكونهن نساء، لا يتماشى برأيي مع الفكر التحرري الحقيقي، وفيه اختزال لنضالهن السياسي، وانتقاص من قدرهن.
في مقالتك بعنوان: “صرخة الأسيرة لينا الجربوني: لا تتركوني”، (الأيام 31.10.11). أنهيتها بالقول: “ولن نكتفي بإطلاق سراح بعض الأسرى. ولن نكفّ بدورنا عن فضح جرائم الاحتلال العنصري الاستيطاني. سوف نناضل حتى تشرق شمس الحرية على الأسرى جميعهم، وعلى الوطن بأسره”.
برأيي هذا هو بيت القصيد، وهذا ما ينقصنا حقيقة، رؤية واضحة ومشروع حقيقي لتحرير كافة الأسرى.
الصفقة الحالية، هي مرحلة مهمة في هذا الطريق. وعودة إلى النداء بضرورة شمل كل الأسيرات ضمن هذه الصفقة، ومقابل محدوديات ما يمكن أن نُحَمِّل على صفقة واحدة، أتساءل: كيف ومن يضع المعايير؟ ومن يحدِّد من يستحق الإفراج ومن لا يستحقّ؟! هل هم المحكومون مؤبَّدات؟! هل هم كبار السن، لنتيح لهم التمتع بما تبقى من الحياة؟! أم المعيار صغار السن الذين ضاع مستقبلهم؟! هل هم المرضى أم الأصحاء؟! المتزوجون أم العزّاب؟! هل هم القياديون؟! وماذا عن التقسيمات السياسية؟! التوازنات الجغرافية وغيرها؟!
هل يجب أن نذهب إلى هذا الحد من التفكيك في مركبات هويتنا؟! بينما نحن نقول إننا شعب واحد لا فرق بين فلسطيني من فلسطين التاريخية، أو من غزة، أو القدس، أو الضفة؟! لا فرق بين رجال ونساء.
هل علينا أن نطالب حقاً بالإفراج الفوري عن النساء دون غيرهم من أسرى الحرية؟! إن رفعنا مطلباً كهذا كأنما نقول إن النساء أقل قدرة على التحمل من الرجال. وفي ذلك برأيي انتقاص من قدرهن. فهن عندما اخترن طريق النضال اخترنه ليس لكونهن نساء. ولم يؤسرن لأنهن نساء، وفي الأسر يتعرَّضن لتعذيب كما الرجال.
فلماذا إذن عندما نطالب بتحرير الأسرى تصبح النساء أضعف؟!
الأهم هو وضع خطة مشروع يعمل على تحرير الأسرى جميعاً. وهذه أولاً مسؤولية السلطة الوطنية، والأحزاب، والحركات السياسية، وشعبنا بكامله. فقضية الأسرى ليست قضية شخصية، ويجب أن تكون قضيتهم من الثوابت الوطنية. فهم مناضلون اختاروا طريقاً ارتأوه صحيحاً لتحرير الوطن وتحرير الإنسان. وكما تحرَّرت إفريقيا من نظام الأبارتهايد العنصري، وكما تحررت بعض شعوبنا العربية من أنظمة الاستبداد، وبعضها الآخر في الطريق. علينا نحن، أيضاً، أن نسعى إلى تحرير كل أسرانا وكل شعبنا.
وإلى ذلك الحين، نفرح بفرح كل أسير وأسيرة من أسرى الحرية، يتم إطلاق سراحهم. مودتي وتقديري”.
جنان عبده / حيفا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: