رسالة للأخوات والأخوة في العمل الأهلي

25.1.2011

الأخوات والأخوة في العمل الأهلي العربي

الجمعيات العضوات في إتحاد الجمعيات العربية (اتجاه)



أرسل إليكم جميعا أحر وأطيب التمنيات وأحيي جهودكم، سواء جهود كل جمعية في تحقيق أهدافها ومواصلة طريقها في صالح جماهيرنا، أم الجهود الجماعية التي تعكس صوت ودور المجتمع المدني والعمل الأهلي المنظّم وصوت الحق الفلسطيني.

إنها مناسبة كي أُعبِّر عن كبير تقديري لمشاركة هذا القطاع الهام والحيوي ضمن مؤسسات جماهير شعبنا في حملة التصدّي للترهيب السلطوي ومن أجل إطلاق سراحي، سواء بالأعمال الاحتجاجية أم بالمشاركة في جلسات المحاكم أم التجنُّد وقيادة الحراك الشعبي والإعلامي المحلي والدولي أم بالمرافعة وتجنيد التضامن المحلي والدولي، وبالوقوف إلى جانب عائلتي ومساندتها. إنها جهود تعكس حيويّة وإنسانية ودور هذا القطاع إلى جانب القطاعات المؤسساتية الأخرى السياسي والبلدي والإعلامي والشعبي كما وتعكس القدرات الفذّة لدى مؤسساتنا.

مع صدور حكمهم بقساوته وعداوته لمجمل كياننا في وطننا، فإنني أؤكِّد أن شعار “هنا باقون” و”الأحرار أحرار سواء خارج السجن أم داخل جدرانه” هما الشعار والسلوك بالنسبة لي.

سوف يعيق السجن أدوات تواصلنا وإمكانيات المتابعة اليومية للعمل، مما يستدعي من إدارة إتحاد الجمعيات إيجاد البدائل بهذا الصدد وهي كفوءة بذلك. أنها لحظة تأمل وتمعّن بالنسبة لي، أؤكد فيها على فخري واعتزازي بمسيرتنا المشتركة طوال عقد ونصف، أنتم في الجمعيات ومعكم طاقم “اتجاه” وإدارته وكل أصدقاء العمل الأهلي الفلسطيني في كافة أنحاء العالم وحركات التضامن والجهات المانحة والداعمة. لقد بنينيا صَرحاً مؤسساتيا ذا أثر كبير وعميق أسهم في تدعيم صمود وتطور جماهير شعبنا، وفي بلورة خطاب الحق وثقافة الكفاح لإحقاقه وتدعيم كفاح شعبنا الفلسطيني كله في الوطن والشتات، وفي الإسهام في مجمل كفاح شعوب العالم وأولاً الشعوب العربية من أجل الحريَّة والكرامة الإنسانية والعدالة. إنه إطار اجتهد جماعياً ووجد الصيغة الدقيقة للعلاقة التكاملية مع القطاعات المؤسساتية الأخرى وبالذات الأحزاب والحركات السياسية من جهة وقطاع العمل البلدي من جهة أخرى إضافة إلى وسائل الإعلام والقطاع الخاص العربي المتنامي.

إن إتحاد الجمعيات هو إطار سبّاق في بلورة وتبني ميثاق أخلاقي، إطار لا إقصاء فيه، إطار جامع ومستقطب لا إقصاء فيه بل أوسع تعددية ضمن هُويّة مؤسساتية وطنية، أنه من أكثر الأطر سعة من حيث التيارات السياسية والمجتمعية المتفاعلة فيه، مقارنة بأي اتحاد أو شبكة جمعيات في العالم العربي. إنه إطار داعم للجمعيات وحلقة وصل لها مع مؤسسات شعبنا في الضفة والقطاع والشتات والمؤسسات الأهلية والمجتمع المدني في العالم العربي والعالم أجمع. إنه إطار رائد في تطبيق تدويل قضايا الجماهير العربية في الداخل أمام المحافل الدولية الشعبية والرسمية وشبه الرسمية، وحظي بجدارة كبيرة واعترافات وتمَّ اعتماده كإطار استشاري من قبل الأمم المتحدة وكبريات اتحادات وشبكات وأطر المجتمع المدني في العالم ومنها المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي، وعضو مؤسس في المنبر الأورومتوسطي للمنظمات غير الحكومية وفي شبكة سيفيكوس لتعزيز المشاركة الديمقراطية. كما وشكّل اتجاه طليعة في العمل في محافل دولية أخرى وأحد أهمّها هو المؤتمر الدولي ضد العنصرية (مؤتمر ديربان 2001) ومؤتمر ديربان الثاني (جنيف 2009) وعشرات المحافل الدولية والسفارات الأجنبية، وفي الأطر العربية الإقليمية ومنها الشبكة العربية للمنظمات الأهلية العربية وكذلك شكّل اتجاه الإطار المبادر والمنسَق لهيئة تنسيق العمل الأهلي الفلسطيني في الوطن والشتات، المبادر والمنظِّم لمؤتمر التواصل العربي الإقليمي (القاهرة 2002).. والقائمة طويلة.

لكن أساس العمل والمصداقية والجدارة كان محلياً وعلى أرض الواقع في تدعيم قدرات المؤسسات الأهلية والروابط بينها وفي بناء برامج بناء مؤسسي وتنظيمي وتشبيك وبناء كوادر محليَّة بقدرات رفيعة وتنسيق مواقف سياسيَّة واجتماعيّة والتدخُّل في حماية المؤسسات من الحملات السلطوية العنصرية ومساندة كل أنشطة جماهير شعبنا والتفاعل مع لجنة المتابعة للجماهير العربية والمشاركة في قراراتها الوحدوية، كما ووفَّر اتحاد الجمعيات البنية التنظيمية والمادية للجنة الشعبية للدفاع عن الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة والتي شكَّلت الآليَّة للتضامن والتكافل الداخلي ومواجهة الملاحقات السياسية الإسرائيلية لأي إطار أو شخصية عربية وطنيّة، كما ورفعت لجنة الحريات جُهوزيّة جماهير شعبنا في مواجهة التصعيد المنهجي للعنصرية الرسمية والشعبية ومساعي إسرائيل لنزع شرعية وجودنا ودورنا في وطننا، وحق شعبنا فيه وعليه، وفي الدفاع عن الأرض والمسكن ومساندة عمل اللجان الشعبية المناطقية ومواجهة سياسة التطهير العرقي وهدم البيوت والقرى العربية في النقب، وإطلاق حملة “التحدي والبقاء” التي شكَّلت تحولا نوعياً في عمل هذه الهيئة الجامعة والوحدوية. كما ووفَّر اتحاد الجمعيات الأساس المادي المدعِّم لعمل الجمعيات المحلية والخيريَّة وشكَّل إطارا داعماً لبناء مقومات الحركة الطلابية العربية ولجانها واتحادها القطري…إنها مسيرة مشيناها- مشيناها خطىً أردنا أن نمشيها.

لم تكن مبادرة شبابية أو أهليةَّ أو جمعيّة مبتدئة أو بحاجة إلى مساعدة ومرافقة ودفيئة داعمة إلا وكان اتحاد الطلاب عنوانا متجاوباَ بكل الطاقات الممكنة.

شكَّل اتحاد الجمعيات ومقرّه بيتاَ للمبادرات ولإطلاق الحملات الوطنية تجتمع فيه الجمعيات في إطار منتدى رؤساء ومديري الجمعيات، وتلتقي فيه الأحزاب والحركات السياسية وحركات الشبيبة والحركة الطلابية، وشكل ملتقىَ وبيتا وطنيا مفتوحاً لكل القوى والأطر الوطنية. وأصدر “اتجاه” مجلته الدوريّة “قضايا جمعية” والتي شكلّت المنبر الواسع والمتميِّز للعمل الأهلي الجماعي وصوت مؤسسات شعبنا والمجتمع المدني في العالم العربي والعالم الواسع، ومن الجدير الحفاظ عليها وضمان صدورها.

وعمل ويعمل “اتجاه” على ترميم بيت الجمعيات في حيفا والذي حال دون تهويده ولخدمة شعبنا إلى حين عودة لاجئيه، ودعماً للوجود العربي في الأحياء العربية في المدن الساحلية.



الأخوة والأخوات،

استقلالية الموقف ووطنية المؤسسة وهويتها الواضحة المبلورة، ودورها الذي ذكرتُ جزءاً مركزياً منه فيما سبق، جعلها أيضا هدفاً لحملات التحريض الصهيونية الإسرائيلية والعالمية. وليس صدفة ما أوردته الصحف الإسرائيلية مؤخراً أن اتحاد الجمعيات (اتجاه) في مقدمة المؤسسات التي “سيعالج” أمرها وزير خارجية إسرائيل ضمن الحملة الفاشيًة على مؤسسات المجتمع المدني، كما تمًت ملاحقة هذا الإطار وجمعيات مركزية في العمل الأهلي العربي وبالذات منظمات حقوق الإنسان والمرافعة، الأعضاء وغير الأعضاء في “اتجاه، من قبل اللوبي الصهيوني العالمي ومؤسسة “مرصد المنظمات غير الحكومية” التابع لهذا اللوبي العنصري.

في العقد الأخير تعرّض موقع “اتجاه” الالكتروني وحواسيبه أكثر من مرة إلى عمليات تخريب وإرهاب الكتروني، كما واجهت المؤسسات الصديقة الداعمة حملة تحريض صهيونية متعددة الأذرع لتثنيها عن دعمها للحق الفلسطيني، كما وقاوم اتحاد الجمعيات محاولات الابتزاز السياسي مكن قبل جهات تمويلية عالمية رسمية وشبه رسميّة وغير رسمية ورفضنا أي ابتزاز ورفضنا تمويلهم حفاظاً على ما نحن مؤتمنين عليه، وحفاظاً على استقلالية الإطار وثوابته التي هي ثوابت العمل الأهلي الجماعي والمستمدّة من ثوابت شعبنا وحقوقه وعدالة قضيته.

ضمن مسلك عنصري تمييزي سعت بلدية حيفا ووزارة الداخلية الإسرائيلية، بشكل منهجي وسياسي إلى رفض كل الطلبات للحصول على إعفاءات في مجال الضرائب البلدية كما هو متّبع بشأن المنظمات الأهلية، بل فرضت البلدية ضرائب وغرامات باهظة تعادل ما تفرضه على مؤسسة ربحية اقتصادية وعلى مصانع ، وليس كمؤسسة غير ربحية ومؤسسة مجتمع مدني، وفي هذا خضنا ونخوض معركة شعبية وقضائية باسم “اتجاه” وجمعيات عربية تعاني من سياسة انتقاميّة منهجية في هذا الصدد.

في السنوات الأخيرة بلغ عدد الجمعيات العضوات في “اتجاه” (81 جمعية) من مختلف قطاعات شعبنا ومن مختلف أنحاء الوطن- النقب والساحل والمثلث والجليل، وهذا إنجاز كبير، فكل انتماء جمعية لاتحاد الجمعيات هو انتهاء طوعي ومبنيّ أساسا على قرار الجمعية التفاعل ضمن هذا الإطار الجماعي. كما بذلت جهود كبيرة وتحققت انجازات وتقدمّنا خطوات في قضية جوهرية ألا وهي السعي للتخلص من ترسَُبات وتوترات سادت قطاع العمل الأهلي في العقد الماضي، وأنا على قناعة بأنَّ المسيرة جاهزة للاستكمال وضروري استكمالها وتعزيز قوة وأثر قطاع العمل الأهلي العربي المنظم ومواجهة التحديثات وأوّلها التصدّي وردع حملة الملاحقة السياسية والترهيب العنصري الفاشي المنفلت، وكذلك مواجهة إسرائيل وسياساتها محليا وعلى الحلبة الدولية بفضح طابعها وممارساتها العنصرية الاستعمارية والمناحي الفاشية المتعمقة في نظامها. فمسؤولية حماية أية جمعية وأي إطار وأي شخص ملاحق هي علينا جميعاً. وهكذا بالنسبة للحركات والأحزاب والمؤسسات التمثيلية.. فالتنظيم الذاتي الكفاحي المتطوَر للفلسطينيين في الداخل هو مستهدف الى أقصى حدّ لأنه يعمّق أزمة النظام والدولة في إسرائيل ويعرّي طابعها ويزيد صلابة جماهير شعبنا. أنه يعزز جهوزيتنا الكفاحية ومجمل قدرات شعبنا من أجل استعادة حقوقه بعد التخلص من الواقع القسري الاستعماري العنصري.



الأخوات والأخوة،

نتيجة لمجمل دور وهوية ومواقف اتحاد الجمعيات فإنه كما ذكرت يمّر بصعوبات تنظيمية ومادية في الأشهر الأخيرة في أعقاب اعتقالي وغيابي القسري الطويل عن متابعة الأمور على مدار الساعة، إضافة الى صعوبات كانت قائمة كثمن ندفعه في طريق التحدّي والبناء والكفاح.

منذ اعتقالي في 6.5.2010 فقد وقع كمُّ هائل من المهام والمسؤولية على اللجنة التنفيذية (الإدارة) في مستوى اتخاذ القرار وعلى الطاقم العامل وبالذات المساعدة الإدارية، وليس سراً أن المستهدف من قبل الشاباك لم يكن شخص المدير العام فحسب، بل الإطار كلّه بوصفه واحداً من أهمّ المؤسسات ذات الحضور القوي في حياة جماهيرنا ومؤسساتها وفي حياة المجتمع المدني في البلاد والعامل. وفي مقابل المهام الهائلة فقد تمّت مصادرة كل ملفات وحواسيب وأجهزة مكاتب “اتجاه” بما فيها المعلومات المحميّة، واتضح من حيثيات محاكمتي أن الشاباك تنصّت على اتحاد الجمعيات وكل اتصالاته الهاتفية والالكترونية بشكل متواصل ومكثف على مدار الساعة وخلال سنين. وهذا كله دليل كم هذا الإطار مستهدف.

باعتقادي ان المهمة الكبرى اليوم هي المحافظة على اتحاد الجمعيات وتقوية وتدعيم دوره، فهذه مسؤولية عظمى ليست تجاه اتجاه فحسب، بل أساساً تجاه جمهور هدفه وهو الجمعيات العربية. فبعد الصدمة الأولى الكبرى وان حافظ اتحاد الجمعيات على وجوده وحضوره، فهذا تأكيد على جدارة وتجذر هذا الإطار.

إن إنقاذ اتحاد الجمعيات هو مسؤولية الإدارة المؤتمنة مباشرة عليه، لكنها في الحقيقة مهمّة كل الجمعيات العضوات، وكل جمعية تستطيع أن تلعب دوراً، ويضاف الى ذلك استقطاب الجمعيات غير العضوات لتشكّل جميعها معاً إطاراً قويا صلباً محمياً ويحمي كل الجمعيات. فكل الجمعيات مستهدفة وبالذات القطرّية والحقوقية والمؤثرة.

إنني وإذ أفتخر بما أنجزناه وأعتزّ بالإطار الرائع- الصرح الذي قمنا ببنائه وبلورته ضمن مسيرة كفاحية لبناء المؤسسات الوطنية منذ سنوات التسعين وما سبقها من رصيد متراكم، فإن كل ما تحقق هو في خدمة وصالح الجمعيات وفي خدمة وصالح جماهير شعبنا ومسيرتها الكفاحية. لكن الواقع القسري القائم والذي لا يجوز تجاهله وذات الوقت لا يجوز التسليم به، وأكتفي بتوجيه ندائي هذا في هذه المرحلة إليكم/إليكن في قيادات العمل الأهلي العربي وبالذات رؤساء/رئيسات ومديري/مديرات الجمعيات، أن ساهمو في تدعيم هذا الصرح المؤسساتي، وأن التفّو حول الهيئة الإدارية برئاسة المسؤول الوفي والمؤتمن عليها الأخ حسين أبو حسين والى جانبه كل أعضاء وعضوات الإدارة والمستشار القانوني والمحاسبين والطاقم، وإن كانت الإدارة تقوم بدور مكثّف وجدير، لكن الحمل كبير بل كبير جداً ولا تستطيع إدارة طوعيّة أن تحمل وحدها، ناهيك عن كون “اتجاه” هو إتحاد جمعيات بتعريفه وجوهره.

ندائي إليكم/نّ أن ساهمو بدوركم وادعموا إدارة اتحاد الجمعيات كي تقوم بدورها ودوركم جميعاً/ وأنا سأواصل دعمي وإسهامي بكل قوة من داخل جدران السجن، لننتقل جميعنا بهذا الإطار خطوات نوعية للأمام نصون إتحادنا ونحمي مؤسساتنا ونحصِّن وجودنا ونواصل مسيرة البناء والتطور والتجذّر في الوطن.

ثقتي بكم/بكنّ كبيرة كما دائما وكذلك تقديري ومحبّتي.

والى لقاء الحرية.

أمير مخول

المدير العام لاتحاد الجمعيات (اتجاه)

حيفا/سجن الجلبوع- مؤقتا مهما طال



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: