موقع القدس في القضية الفلسطينية

امير مخول

عندما نتعامل مع مركّب من القضية الفلسطينية فهناك أهمية قصوى ان نتعامل معه ضمن سياق القضية العام وليس كقضية بحد ذاتها او كأنها مركّبا منعزلا عنها. السياق العام للصراع وللغبن التاريخي واستلاب الحق هو ما يرسم حدود القضية لا توازنات القوى السائدة. وجدير التنبيه هنا ان التعامل التجزيئي مع القضية الفلسطينية يقود الى متاهة يغيب فيها الحق الفلسطيني ويجري فيه تغييب لجوهر اسرائيل الاستعماري وحماية له.
موقع القدس ضمن القضية الفلسطينية هو مركّب من مركبات الصراع مع المشروع الصهيوني الاستعماري، وهو جزء من هذا الصراع. ويأخذ حيّزا خاصا في النقاش كون القدس شكلت تكثيفا للرمزية ضمن حركة التحرر الوطني الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني والذي بدوره تعامل مع القدس كمركّب اساسي في بناء بنيته واسطورته. أي ان موقع القدس في القضية الفلسطينية يتناسب طرديا مع مركزية موقعها في المشروع الصهيوني للاستيلاء على فلسطين وتهجيرها وسلب الوطن وتهويده. ان تعزيز صمود وقوة أي جزء من الشعب الفلسطيني هو تعزيز لقوة الشعب الفلسطيني كله ونضاله من اجل إستعادة الوطن واستعادة حقوقه. وسنعود الى ذلك لاحقا.
القدس في قلب القضية الفلسطنية وعنوان لوحدة شعب. وهي ايضا عنوان لدور جماعي للأمة العربية. لكن ما يجري على ارض الواقع ان النظام الرسمي الفلسطيني والنظام الرسمي العربي لا يملكان مشروع تحرر ولا مشروع بناء أمة ولا بناء شعب. واستعاضا عن البعد العربي الاستراتيجي للمسألة الفلسطينية كقضية عربية بالولاء الكامل للمشروع الامريكي الاستعماري المهيمن على المنطقة والذي حدد ركيزته الاستراتيجية اسرائيل.
من المهم التأكيد ان المعركة على القدس لم تحسم بعد، ولو كانت محسومة في حسابات اسرائيل لما انشغلت فيها ليل نهار. مع ان اسرائيل تقودها لتبرير مجمل المشروع الاستيطاني. المعركة على القدس لم تحسم لصالح الاحتلال ويجب ان يكون الدور الفلسطيني والعربي والاسلامي والعالمي منعها من ان تحسم لصالح الاحتلال كمقدمة للتحرر منه، لكن قولنا ان المعركة لم تحسم لا يعني ان القدس بخير وان نتائجها مضمونة، وهنا يأتي دورنا كشعب وهنا مسؤوليتنا وهذا ما يتطلب تحديده.

وقبل الدخول في معادلة الصراع مع المشروع الصهيوني فمن الاهمية الاشارة الى أن القدس تبقي البعد العربي والاسلامي حيا. فهي جامع للمشروع التحرري سواء من منطلق وطني فلسطيني ام قومي عربي أم اسلامي. وبناء عليه فان فلسطين بحاجة الى القدس لمعركة التحرر والقدس تتحرر ضمن فلسطين وليس منعزلا عنها.
التخلي الفلسطيني الرسمي عن المقاومة كخيار استراتيجي وحق اساسي ومشروع للشعب الفلسطيني يجعل وسائل تحرير القدس غير ممكنة ما دامت المعطيات المحلية والاقليمية والدولية الحالية قائمة. كما لا يمكن تسمية نهج المفاوضات الفلسطيني القائم بأنه إدارة صراع، في حين ان إسرائيل تتعامل في مفاوضاتها بمفهوم إدارة الصراع الذي يتيح لها تغيير الواقع على الارض واللعب على عامل الوقت والقوة وفرض الحقائق على الارض. ومثل هذا الوضع لن يؤدي الى تحرير القدس. ويصبح الواقع أسوأ بغياب مشروع قومي عربي وعمليا استبعاده ايضا من قبل السلطة الفلسطينية ومن النظام العربي العربي الرسمي والاستعاضة عنه بمشروع امريكي مهيمن على المنطقة ويستكين جراء غياب الفعل العربي.
وهناك اشكالية جدية في التعامل الشعبي العربي ايضا والتي بحاجة الى الالتفات وهي تحوّل الفعل العربي الشعبي الى محدود الأثر سياسيا وتنامي النزعة الخيرية فيه. أي التعامل من باب التعاطف والشفقة مع ضحايا الاحتلال ومد يد العون لهم بدلا عن مشاركتهم معركة المقاومة والتحرر من الاحتلال. فالعمل الخيري ان اصبح بديلا عن المقاومة غالبا ما يقود الى إضعاف المقاومة لا تقويتها واحيانا الى إفساد قطاعات منها، مع التأكيد على النوايا الخيّرة لأصحاب الخير وعلى الحاجة الى هذا الدعم لكن ليس كمسار وحيد لتقاسم المسؤولية.
اشكالية خطيرة أخرى في التعامل الشعبي والرسمي العربي، هي الركض وراء الجريمة الاسرائيلية الآنية والانشغال بها لدرجة إضاعة الجوهر. وهو ما حدث بداية العام 2009 خلال العدوان على غزة. عندما نفذت اسرائيل عدوانها على غزة “الرصاص المصبوب” ، فان عيون الفلسطينيين والعالم العربي والمؤسسات الخيرية والعالم كانت على غزة وهذا مهم وضروري وأخلاقي. لكن غالبيتها رفضت الالتفات الى ما يجري في جبهات اخرى، حيث التصعيد الخطير لسياسة الملاحقات السياسية لاسكات صوت وحراك فلسطينيي ال48 مناهضة للعدوان على غزة، وفي جبهة اخرى حيث كانت بلدوزرات الاستيطان الاستعماري تعمل دون توقف في القدس مستغلة انشغال العالم بغزة. وهذا ينبغي ان يكون درسا للمستقبل بأهمية التعامل بكل المسارات وعدم إتاحة المجال لاسرائيل التحكم بقواعد اللعبة.

كتل دولية كبرى لم تنجح في ايقاف المعتدي او انقاذ ضحايا الاحتلال ا1ا غابت ارادة ايقاف المعتدي. فحتى الاتحاد الاوروبي الذي درج على الدور الاقتصادي والدعم، أصبح دوره في لحظات حاسمة اعادة تمويل بناء ما يهدمه العدوان الاسرائيلي بدلا من معاقبة اسرائيل وفرض قواعد لعبة جديدة عليها تلزمها بالانصياع للحق وللقانون الدولي. وعليه لا نعوّل كثيرا على موقف الاتحاد الاوروبي الاخير الذي نشر عنه مؤخرا حول الاعتراف بالقدس “عاصمة للدولة الفلسطينية ايضا”. في حين ان الموقف العربي المتوخى والمسؤولية العربية تتطلب المشاركة وتقاسم الهم في عملية التحرير.

بوادر حراك متجدد
في الوضع الراهن هناك أهمية قصوى للمقاومة الشعبية التي تبدو ملامحها على الارض المقدسية في مواجهة سياسة الهدم والاقتلاع والتهويد وفي خيمات الاعتصام والصمود وفي الائتلافات والحراك الأهلي المقدسي وفي دور الحركة الداخل الفلسطيني وبالذات الحركة الإسلامية في الدفاع عن القدس ومقدساتها،
وفي مواجهة سياسة العزل الاحتلالية والخنق وإسكات صوت المقدسيين ومحاولة مصادرة الحق الفلسطيني في القدس فإن الحراك المقدسي هو المحرّك الأهم. ومهمة استدامته هي مسؤولية يستطيع كل فلسطيني الاسهام بها.
وعندما نتحدث عن تواطؤ دولي رسمي داعم لاسرائيل على حساب ضحاياها، فذلك صحيح وهو مسؤولية المجتمع الدولي، لكن التواطؤ سيتعزز مقابل كل تراجع فلسطيني او عربي. وبالذات في القدس حيث تحاول اسرائيل ان تلعب في اكثر من مسار بتزامن. من ناحية تحاول ان تثبت للعالم بأن الضم نهائي ولا تراجع عنه وكل من يظن غير ذلك سيصطدم بإجماع إسرائيلي وضعف فلسطيني رسمي. والمسار الأخر المنفذ حاليا وهو ان تظهر للعالم انها معركة لا تنازل اسرائيلي فيها ومستعدة على مواجهة الادارة الامريكية في موضوع القدس مستغلة قواعد لعبة السياسة الامريكية الداخلية وتوازناتها، وفي حال حققت تفاهما مع الادارة الامريكية فذلك مكسبا اسرائيليا يمنح مشروعها الشرعية الضمنية حتى وان لم تكن القانونية، واضافة اليه تتخلص من المواجهة في وضع أصعب لاسرائيل ألا وهو مجمل المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.
المقاومة الشعبية المقدسية تؤكد للشعب الفلسطيني أولا ولاسرائيل ثانيا وللعالم ثالثا ان المعركة على القدس غير محسومة. وان المجتمع الدولي ملزم بالتعامل مع القدس كمنطقة محتلة وهذا ما يجري على ارض الواقع حاليا بعد ان تراجع في السنوات الاخيرة وبالذات في الفترة التي أعقبت إغلاق بيت الشرق ووفاة قائد الحراك المقدسي في حينه فيصل الحسيني.
والدور العربي ودور الفلسطينيين كشعب كل في موقعه وفي القدس هو تحديد هدف تعزيز المقاومة الشعبية ومقاومة الاحتلال في القدس كهدف استراتيجي ومشروع يتطلّب مدّه بكل مقومات النجاح. وفي الاساس مقومات الصمود والتكافل بكل المتطلبات المادية والمعنوية والحيلولة دون عزل اسرائيل للقدس ومساعي استبعادها عن المناطق المحتلة، وهي الصيغة التي عبر عنها نتنياهو في خطابه اواخر نوفمبر حول البناء في المستوطنات والذي جاهر فيه باستبعاد أي تجميد مؤقت او غير مؤقت للبناء في القدس المحتلة والتي يعتبرها عاصمة اسرائيل الابدية. ورغم ضيق المجال امام التحرك الشعبي العربي فانه يبقى ضروريا سياسيا وقوميا واخلاقيا وان لم يكن قادرا تحقيق أثر سياسي واضح لكنه يبنى عليه في عملية مراكمة الحراك المقاوم.
ومهما حاولنا التفتيش عن بدائل فلن يكون محركا للوضع غير هذه المقاومة. وهو ليس قانون نضال مقدسي بل في كل مكان في شعب مظلوم وكيان ظالم. وهذا ما تثبته خيمة السيدة أم كامل وخيمات الاعتصام في الاحياء المختلفة. وفي المعركة على نعلين وبلعين فان نموذج المقاومة يضمن الصمود وتعطيل مخططات الاحتلال. ويستقطب التضامن والحراك محليا وعالميا.
القدس قضية شعب وقضية أمّة – قضية ليست قضية المقدسيين وحدهم وليست قضية الضفة او القطاع وحدهم فهي قضية اللاجئين وقضية فلسطينيي ال48 كما كل جزء من فلسطين.
لو كانت المعركة محسومة في حسابات اسرائيل لما انشغلت فيها ليل نهار. المعركة على القدس لم تحسم لصالح الاحتلال والدور الفلسطيني والعربي والاسلامي والعالمي هومنعها من ان تحسم لصالح الاحتلال كمقدمة للتحرر منه، لكن قولنا ان المعركة لم تحسم لا يعني ان القدس بخير وان نتائجها مضمونة، وهنا يأتي دورنا كشعب وهنا مسؤوليتنا وهذا ما يتطلب تحديده.
المرحلة الحالية من التصعيد هي باتجاه حالة صدامية واسعة ومن الضرورة بلورة استراتيجيات تحدي ومواجهة فيها ثمن أعلى لكن فيها أفاق للتخلص من الاحتلال. وفي مقدمة هذا وقف المفاوضات والمسار التفاوضي القائم على الضعف الفلسطيني والعبثي فلسطينيا والاستراتيجي اسرائيليا.
في المعركة الاعلامية المكملة والمعركة على الراي العام ومعركة الصمود فاننا نملك ادواتنا والمستقبل امامنا. المرحلة القادمة تتطلب استراتيجيات فلسطينية جماعية لا تجزيئية يفرض حدودها النظام الاستعماري العنصري. وهي اساس لوحدة الشعب ووحدة القضية على اساس الشرعية والحق الفلسطيني.
حول دور فلسطينيي ال48 في تعزيز الصمود الفلسطيني في القدس

بعد العزل الجغرافي المطبق للقدس عن الامتداد الطبيعي في الضفة الغربية وعزل الضفة عن القدس وتقطيع الضفة الغربية ضربت اسرائيل عمليا بنية الحراك الشعبي والمقاومة الشعبية الفلسطينية والى حد كبير مقومات المقاومة في الضفة مستعينة بدور السلطة الفلسطنية المحكومة الى اتفاقيات اوسلو وخارطة الطريق. وبرزت في هذه المرحلة بشكل خاص اهمية دور فلسطينيي ال48 في المعركة على القدس، لتصبح قضية القدس في صدارة جدول اعمال فلسطينيي ال48 وقد اجتمعت مؤسساتهم القيادية (لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية) في اواخر اكتوبر 2009 وخصصت جلسة لنقاش استراتيجيات العمل في القدس والمعركة على الحق الفلسطيني فيها. ومساعي اسرائيل لاستهداف القوى الفاعلة بين فلسطينيي ال48 في القدس والنيل من قدرتهم على التحرك من خلال اوامر ادارية واوامر عسكرية تمنع قيادات الحركة الاسلامية وفي مقدمتهم الشيخ رائد صلاح من دخول القدس او الاقتراب من المسجد الاقصى.
وجدير ألا يغيب عن ناظرنا ما جرى في انتفاضة الاقصى عام 2000 عندما اجتمع فيها عاملا دفع شعبي وهما البعد القومي والبعد الاسلامي، لتنطلق بداية من جانبي ما يسمى “الخط الاخضر” أي فلسطين 48 والضفة والقطاع. وكشف ذلك عن البعد الاستراتيجي في التواصل الفلسطيني وتقاسم استحقاقات المشروع الفلسطيني التحرري من قبل كل الشعب الفلسطيني وليس جزءا منه.

وللحقيقة فان الهدف الحالي لمعركة القوى المقدسية مدعومة بفلسطينيي ال48 وبالذات الحركة الاسلامية هي ليست تحرير القدس بل الصمود وإفشال المخططات الاحتلالية وبناء ارضية هامة للحراك الفلسطيني والدولي حول القدس ومنع تغييبها كما تسعى اسرائيل.
وهناك حالة فلسطينية وعربية وهي انه حيث تغيب السلطة الرسمية يقوى الحراك الشعبي، وما يميز الحراك الشعبي هو انه يعتمد الثوابت والحق، لا قواعد لعبة توازنات القوى القسرية.
ان دعم هذا الحراك الشعبي هو مهمة جوهرية في الواقع الحالي، وهو حراك كما في مناطق ال48 يتميز بالوحدة النضالية التعددية – أي لا إقصاء فيه من أحد لأحد. لتعمل التيارات القومية والاسلامية واليسارية مجتمعة حول هدف مشترك وهو الصمود كأساس لقلع المحتل.
والدرس الاهم هنا هو في تعامل الشعب الفلسطيني مع ذاته كشعب لا مجموعات لكل منها قضيتها في حدودها الجغرافية بل قضية فلسطينية واحدة.

تغييب وتغيّب البعد العربي من مستحقات انهاء الاحتلال
العالم العربي غير قادر على تحرير القدس او استخدامها كجامع للمشروع القومي والديني والوطني عندما يعترف باسرائيل. وحيث العالم العربي تتجاذبه الانقسامات القاتلة التي تفتت الأمة فانه سيبقى عاجزا ومحيّدا كعامل استراتيجي مركزي. وحيث يؤيد العالم العربي احتلالا امريكيا للعراق فانه لا يملك القدرة ولا الاساس المعنوي لتحرير فلسطين، وحيث يشارك أي نظام عربي في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة فان حصاره على غزة لن يكون خارطة الطريق لتحرير الشعب الفلسطيني في القدس.
لكن سلاحا هاما يبقى في يد القوى الشعبية العربية ألا وهو رفض ومناهضة تطبيع اسرائيل او تطبيع الصهيونية وجرائمها. ومناهضة التطبيع هي رفض الاعتراف بشرعية المشروع الصهيوني الاستعماري. وحيث اسرائيل تفتش عن ادوات جديدة لتحصين شرعيتها من خلال الاعتراف بها كدولة يهودية وعمليا بالصهيونية كحركة تحرر قومي، فان مناهضة التطبيع تضع التحدي حول شرعية اسرائيل ككيان استعماري عنصري اقتلاعي احلالي.

في المقابل تتعامل القيادة الرسمية الفلسطينية مع البعد العربي تعاملا وظيفيا فحسب، وبدل ان يكون الجانب الفلسطيني هو الدافع لسقف المطالب العربية حول فلسطين فانه يلعب دور المحبط حتى لانجازات معنوية كما حدث في فضيحة تقرير غولدستون في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة.

كيف تعامل المشروع الصهيوني مع القدس
المشروع الاستعماري الصهيوني هو مشروع علماني في طبيعته. ومع ذلك فقد تمحور في القدس وفي بعدها الديني والحضاري والرمزي. وتعاظم موقع القدس في هذا المشروع كعامل جامع ديني قومي في ضمان وتوفير مقوماته.
في سعيه لبناء مقوماته اعتمد المشروع الصهيوني اربع مركبات:
اولا: بناء الامة اليهودية او الشعب اليهودي العالمي
ثانيا: انجاز احتلال فلسطين وتهويد المكان
ثالثا: الدعم الدولي
رابعا: استدامة الضعف العربي وتشتيت إواصر الامة العربية

بناء الأمّة بالمفهوم الصهيوني (اليهودية او الاسرائيلية) يأتي مقابل تجزيء الشعب الفلسطيني وتجزيء الامة العربية ومقوماتها.
المشروع الصهيوني وضع القدس هدفا مركزيا في البحث عن مبررات وجوده والتفتيش عن “حق” او “أحقية تاريخية” في فلسطين وقد احتاج في ذلك مركزا روحانيا لبناء ما يسمى الشعب اليهودي العالمي والامة اليهودية بصفتها المادة البشرية للمشروع الصهيوني.

والقدس كانت جامعا روحانيا للمشروع الاستعماري. وهذه الوظيفة ليست للماضي بل حتى اليوم وضمن حملة الددولة اليهودية وتهويد النقب والجليل يجري استخدام مضطرد لمفهوم بناء مركز روحاني يهودي وهذا ما حصل في مدينة عكا في شمال فلسطين وفي مستعمرة نتسيرت عيليت المقامة على اراضي الناصرة العربية حيث وضعت خطة بلدية حكومية لما يسمى “ايقاف الزحف العربي” أي الهجرة العربية للمستعمرة والتي تهدد ياهدافها الرسمية كمستعمرة يهودية في قلب الوجود العربي في الجليل شمال فلسطين.
كان واضحا للمشروع الصهيوني سواء اعترف بذاته كمشروع استعماري ام لا انه بحاجة الى مقومات تغذيه وتقوم بخلق الكتلة البشرية والمنظومة المؤسساتية واجهزة تساعده في بلورة هويته اليهودية ليضمن جوهره الصهيوني.
المشروع الصهيوني العلماني اعتمد التوراة والمصادر الدينية كمركب جوهري في تبرير ذاته اولا امام يهود العالم وبالذات الاقوياء وليس الملاحقين. فالملاحقين وضحايا النازية كانوا يفتشون عن ملاذ, لكنه احتاج أولا وفي بداياته الاقوياء اقتصاديا ونفوذا سياسيا ليكونوا ضمنه.
المصادر الصهيونية احتاجت الى “جذور” تعود الى 3000 سنة لتبرير احقيته في الوطن فلسطين. او الارض المقدسة. والقدس شكلت مركبا ومنحى مركزي في بناء الاسطورة و”روح الشعب”، مصطلح التمني “السنة القادمة في القدس” هو مصطلح ضمن الحفاظ على الدين وكذلك بناء الامة, وما سمي لاحقا الصهر الاجتماعي لليهود المستقدمين من انحاء العالم لخلق الأمة.

تحويل المعركة الى دينية هو استراتيجية اسرائيلية…اخراجها من معركة تحرر وطني وتحرير وطن من سطوة كيان مستعمر. الى صراع الاديان ليكون العلاج هو “حوار الاديان” وعلى الاقل تصبح المعادلة دينا مقابل دين لا مستعمر ضد اهل البلاد. وصراع الاديان سيتيح لاسرائيل ايضا التلاعب والظهور امام العالم الغربي انها حامية المقدسات المسيحية كما لو لم تكن محتلة لها وتنتهكها.
لا توجد اهمية خاصة ميدانية استراتيجية او عملياتية، لكن اهميتها الاكبر هي في الصراع على الحق في فلسطين. الحق الفلسطيني والعربي مقابل المستعمر.
واهميتها الاخرى في كونها مركزا سياسيا ثقافيا دينيا عالميا، اهتم المشروع الصهيوني منذ بداياته بالهيمنة عليه واستحواذه.
وقد استعان المشروع الصهيوني بالاستعمار البريطاني ليثبت وجوده فيها، وأقام مؤسسات مركزية له قبل العام 1948 ومن ابرزها الجامعة العبرية.
وفي قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الامم المتحدة 181 فقد تعامل القوى المهيمة دوليا مع القدس كحالة خاصة، وعمليا سعت الدول المهيمنة الى مصادرتها من سيادة الشعب الفلسطيني.
جنرالات الاحتلالين 1948 و1967 اعتبروا انفسم اخفقوا في احتلال كامل القدس عام 1948 واعتبروا احتلال القسم الشرقي منها بما فيه البلدة القديمة عام 1967 انتفاما للاخفاق وإكمالا للدائرة. المشروع الاستعماري اعتبر القدس عاملا استراتيجيا في تسويق ذاته وكسب الشرعية الدولية ..
بعد انهاء احتلال كامل الوطن الفلسطيني عام 1967 انتقل التعامل الاسرائيلي الى مرحلة جديدة وهي السعي لخلق واقع يتعامل فيه الاسرائيلي والفلسطيني والعربي والاجنبي مع القدس كمسالة منتهية. ولا يبقى من دور للحديث عنه سوى الحريات الدينية وقصر الموضوع على الاماكن الدينية لا على الاحتلال ومهمة التحرر منه.
عنصرية استعمارية بنيوية
العنصرية الاسرائيلية هي في اساسها ليست “تمييزا بين مواطنين ومواطنين”، بل هي خارج معادلة المواطنة. هي نتاج المشروع الاستعماري وتعمل ضمن اهدافه. فالعنصرية الاسرائيلية اليت تهيمن على فعل اسرائيل مقابل فلسطينيي ال48 والكولونيالية مقابل فلسطينيي الضفة والقطاع والقدس، بل ان العنصرية الاسرتئيلية تستهدف كامل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وتنزع شرعية الموجودين فيه وتلغي حق اللاجيء بالعودة.
العنصرية الاسرائيلية هي قانونية – أي ان القانون الاسرائيلي يعمل ضمنها ووظيفته ان يشرعنها ويتيح تطبيقها. وعمليا سعت الى استخدام ادوات احتلالية تبدو مدنية احيانا وبلدية احيانا اخرى وكان دور الجهاز القضائي تبرير الواقع الاحتلالي للقدي بمفردات لبرالية شكلا واستعمارية مضمونا.
في دولة عادية فان التمييز العنصري هو ظاهرة فيها حالة توتر مع القانون. اما اسرائيل فان عنصريتها هي اداة استعمار واقتلاع وتطهير عرقي ونهب وطن وإلغاء حق تاريخي لشعب في وطنه.
مقاومتها تعني وتتطلب مقاومة اسرائيل كنظام وكيان ومقاومة الصهيونية كمشروع استعماري وفكر استعماري عنصري اقتلاعي وإحلالي.
عمليا فان العنصرية الاستعمارية البنيوية قد وفرت للمحتل أدوات يتعامل بها سواء في مناطق فلسطين48 مع “مواطنيه” الفلسطينيين ام مع سكان القدس “سكانه” الفلسطينيين.
وضمن الادوات القانونية وادوات العنصرية الاستعمارية البنيوية تعمل اسرائيل منذ احتلال كامل المدينة عام 1967 الى فك الارتباط بينها وبين بقية مناطق فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة وال48). وعلى ذات النهج يجري ولغاية الان عملية مخططة منهجية لتفريغ البلدة القديمة من سكانها الفلسطينيين، وتتقاسم اسرائيل بجهازها التنفيذي والقضائي والتشريعي من جهة مع المنظمات الارهابية اليهودية والمدارس الدينية الاستيطانية ومنظمات صهيونية عالمية من جهة اخرى الادوار في تهويد كل متر مربع من المدينة القديمة ضمن عملية تطهير عرقي تسير بوتيرة تبدو غير جماعية لكنها متواصلة يحكمها التوجه الاستعماري الذي

الصراع على السيادة وضمنه على المركز الروحي والشرعية
الفلسطينيون يتعاملون جزئيا وغير رسميا مع القدس كمركز روحي، وهو امتداد لموروث ثقافي ووعي سياسي وكذلك لبدايات مشروع التحرر الوطني الفلسطيني في سنوات الستين من القرن الماضي وهو ما رفعه باستمرار القائد الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات.
في عملية بناء الامة او أواصر الشعب ومقومات المشروع التحرري هناك اهمية لمركز روحي او معنوي او حضاري والقدس جامعة لذلك. والقدس هي جامع قومي ومعنوي وحضاري وديني لتوحيد المشروع الفلسطيني والعربي والاسلامي. ولن تغيب عن البال ان المعركة الاساسية هي على السيادة في القدس ولمن تكون. وعلينا الاعتراف ان اسرائيل تدير معركة على تثبيت السيادة والشرعية وتتقن ذلك اكثر مما يتقنه النظام العربي والفلسطيني الرسمي. وعندما يجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كل لقاءته مع المسؤولين الاسرائيليين في القدس الغربية بصفتها عاصمة اسرائيل او جزء منها ولا يملك الحق ولا ارادة المقاومة بمجرد زيارة القدس الشرقية او المسجد الاقصى فانها خاسر مسبقا المعركة على السيادة وهي المعركة الحاسمة. وهذه السيادة لن يوفرها لا الادارة الامريكية ولا الاتحاد الاوروبي بل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.
غياب المشروع الفلسطيني او المشروع العربي المقاوم والتحرري والهادف الى طرد المحتل يهو تسليم بإبقاء القدس وكل فلسطين تحت الاحتلال. وان كان مؤشرا لبؤس الوضع الفلسطيني والعربي الحاليين فهو احتفاليات القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، حيث ظهر فيها كل انواع الاحتفالات باستثناء اطلاق مشروع تحرري او الاعلان رسميا عن ارادة لتحرير القدس من الاحتلال.

معادلة الصراع وإدارته مع المشروع الصهيوني الاستعماري.
كما أنطلق من انه لا توجد قضية للقدس منفردة وأخرى لمناطق فلسطين المحتلة عام 1948 وقضية لغزة وقضية للاجئين، بل توجد قضية فلسطينية كل مركباتها هي اسقاطات المشروع الصهيوني الاستعماري الذي لم يتغير طابعه منذ ان بدأ على هذه الارض مرورا باحتلال العام 1948 واحتلال العام 1967. وهو مشروع استعماري تكاملي يقابله غياب مشروع وفي احسن الاحوال بقايا مشروع فلسطيني مجزّأ وفي ظل غياب تام لمشروع عربي سواء أكان لبناء الامة العربية أم لمواجهة المشروع الاستعماري في المنطقة وفي مقدمته المشروع الصهيوني. وفي الحديث عن القدس يجدر التأكيد ان احتلال عام 1967 لم يكن احتلالها الاول بل ان أحيائها الغربية المتطورة احتلت عام 1948 وتم تهجير سكانها وبالذات النخب السياسية والثقافية والاقتصادية. وعند الحديث عن قضية شعب وحقوق شعب فان هذه مسألة جديرة بأن لا نتغاضى عنها.
والقضية الواحدة تظهر بشكل جلي عندما نعود الى البحث عن جذور المشكلة، او عندما ننظر الى جوهر وطبيعة الممارسات الاسرائيلية المنبثقة من جوهر اسرائيل والتي تذكرنا يوميا بأنها واحدة. فالتهويد مثلا، في القدس لا يختلف في أساليب تطبيقه عن التهويد في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948، وبناء المستوطنات الاستعمارية في الضفة لا يختلف في اهدافه عن بناء المستعمرات في مناطق ال48 ومثال على ذلك “نتسيرت عليت” المقامة على اراضي الناصرة والقرى المحيطة. والطرق الاستراتيجية الالتفافية على الوجود الفلسطيني بهدف عزله ومحاصرته وسلب اراضيه وتسهيل حركة المستعمر لا تختلف في طبيعتها سواء أكانت في الضفة الغربية ام في وادي عارة، فما يجري التعامل معه فلسطينيا وعربيا بصفته “خطا أخضر” مغيّب وغائب بالمفهوم والتعاطي الاسرائيليين.
وما ندرج على تسميته قوانين الاحتلال في القدس وانحاء الضفة ومصادرة الاراضي والاستيطان هي بالمفهوم الاسرائيلي قوانين اسرائيلية لا تحدها جغرافية ولا اتفاقية جنيف الرابعة بشأن المناطق الواقعة تحت احتلال اجنبي.
في اتفاقيات ومسار اوسلو التجزيئي تم استبعاد ثلاث مركبات للقضية الفلسطينية: اللاجئين والعودة، القدس وفلسطينيي الداخل (ال48). وهذا المركّب الاخير تمّ عمليا أخراجه تماما من مسار ما أطلق عليه “الحل” وتم اعتبارهم كمسألة اسرائيلية داخلية وهو ما بدأ قبل ذلك بعقدين على الاقل في النهج السائد في حركة التحرر الوطني ومنظمة التحرير. اما اللاجئين والقدس فقد تم تأجيلهما ايضا ضمن ما سمي “المفاوضات” الى البت في مرحلة الحل الدائم.
ومنذ اوسلو سعت دولة الاحتلال إلى تكريس ضم القدس واستيطانها والسيطرة على المقدسات وفي عملية تطهير عرقي ممأسسة تعمل على تفريغها من أهلها الفلسطينيين ومن اقتصادهم واستيطانها وتهويدها. اي فرض بنية قانونية اسكانية تهجيرية تخطيطية أمنية اقتصادية متكاملة الهدف منها الحيلولة دون اي تراجع عن الضم بصفتها “عاصمة إسرائيل الأبدية” وفق المصطلح الصهيوني. ولضمان ضعفها سعت لإفراغها من مؤسساتها الاقتصادية والأهلية والسياسية. وعزلها تماما عن كل التقاء مع الضفة الغربية، في حين سعت الى بناء بنية تحتية متطورة جدا للوصل بين الكتل الاستيطانية من جانبي الخط الأخضر.
وتكاملا مع مخططاتها تجاه الحق الفلسطيني في القدس تسعى إسرائيل إلى نسف البنية القانونية والتنفيذية الميدانية والمادية لعودة اللاجئين سواء من خلال الاستيطان ام قوانين الهجرة والمواطنة ام إبداعات قوانين النكبة والولاء والدولة اليهودية. يضاف إليها قانون نهب ما تبقى من أملاك اللاجئين وأملاك شعبنا بغية خصخصتها وتهويدها. وحملة “الدولة اليهودية” تتحدث بشكل واضح عن تهويد القدس وعن منع حق العودة وعن النقب والجليل.
في حين يوما بعد يوم ومنذ أوسلو يتعمق غياب وتشتت المشروع التحرري الفلسطيني بغياب حركة التحرر الوطني الفلسطيني التي تمثلت سابقا في م ت ف والتي لا نتوقع لمشروع تحرر وطني ان يعود دون بنية تحرر وطني والسلطة الفلسطينية ليست الإطار لهذا المشروع وهي ليست ممثلة الشعب الفلسطيني ولا م ت ف في وضعها الحالي بعد ان تحولت إلى أداة للتوقيع على تنازلات في قضايا لا يملك المفاوض الفلسطيني الحق بالتصرف بها وبالذات العودة. وعمليا لا نتوقع لحركة التحرر الوطني ان تعود لتلعب دورا جامعا للشعب الفلسطيني دون مشروع للتحرر الوطني واضح المعالم بحدود الغبن التاريخي والحق الفلسطيني وهذا مسؤولية كل فلسطيني.
القضايا التي تم تأجيلها الى الحل الدائم هي القضايا المستهدفة أساسا من المشروع الصهيوني. فالمشروع الصهيوني وفي مسار إعادة بلورة مفهوم الامن القومي الذي صممه اكثر من غيره ارئيل شارون في خطة فك الارتباط مع غزة، فقد أجرى شارون الربط وفق المنطق الاستعماري. ربط شارون بين الانسحاب من غزة ومشروع الدولة اليهودية ومشروع “تطوير النقب والجليل” أي تهويدهما وتهويد القدس وكل الكتل الاستيطانية الأخرى في الضفة الغربية، ومخططات “التبادل السكاني” بهدف ابقاء الكتل الاستعمارية الاسرائيلية في الضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية وفي المقابل تحويل جزء من فلسطينيي ال48 لحكم السلطة الفلسطينية. كما وربط شارون ذلك كله مع الجدار الاحتلالي او جدار الفصل العنصري. وحتى تشتيت الضفة الغربية وتقطيعها جرت ممارسة شبيهة بأهدافها له داخل مناطق ال48 خلال فترة الحكم العسكري والذي تواصل لغاية أواسط الستينات حيث تم تشتيت وتقطيع البلدات والناس في الداخل على أساس جغرافي بأدوات قمعية ورقابة وأنظمة إدارية. تغيرت الأدوات لكن ليس الغايات ولا الجوهر.
ويجري حاليا ربط احتلالي أخر ويتمثل بالاستعانة أكثر وأكثر بالأوساط الاستيطانية الأكثر عنصرية والأكثر دموية وهي مجموعات إرهابية بكل معنى الكلمة لاستخدامها كرأس حربة لاستكمال المشروع الاستيطاني وسد الثغرات فيه وتحويله الى حقيقة قائمة دون أن تتحمل الدولة مسؤوليات واستحقاقات ذلك. ليبدو الصراع كما لو كان بين مجموعات سكانية متصارعة وليس مع نظام استعماري عنصري. هذا ما يحدث في القدس وفي الخليل وفي عكا ومحاولات لنقله الى حيفا ويافا ونتسيرت عليت حيث المجموعات الاستيطانية شبه العسكرية تقوم بالدور حيث تحرج الدولة القيام به وفق قانونها، كما ان الدولة توفر لهم البنية القانونية والتنفيذية كما جرى في عكا العام الماضي وما جرى في عملية الإخلاء الأخيرة قبل يومين في القدس لعائلات فلسطينية وتسليم بيوتها الى مستوطنين يهود.

المسؤولية

إننا في مرحلة إدارة صراع لا تبدو فيها آفاق حل وبالتأكيد لا تبدو قريبة آفاق حل عادل ينطلق من تصحيح الغبن التاريخي والاحتلال الأول للوطن عام 1948 وما سبق ذلك منذ بداية المشروع الصهيوني الاستعماري ألاقتلاعي العنصري الذي لم يتغير جوهره بتاتا.
في إدارة الصراع أخطر أمر يقوم به الطرف الضعيف هو رهن حقوق شعب لتوازن القوى الإقليمي والعالمي مهما كان اختلاله كبيرا، وهذا مبدأ أساسي. بالتأكيد لا يمكن رهن الحقوق لقانون المحتل او لما يدعيه “حقائق على الأرض” قد فرضها قسرا, ومن يقوم بذلك ينسف الحق الفلسطيني ومشروعيته القانونية ايضا. وأقوى ما يستطيع الطرف المنتهكة حقوقه فعله وفي اية توازنات قوى هو ان يقول “لا” لاية مخططات تنال من الحق. وفي مثل حالة الصراع طويل الامد والوجودي مع المشروع الصهيوني من ألاهمية بمكان التعامل مع أي توازن قوى كأمر مؤقت ورهن للتحولات لدى كل الاطراف ذات الصلة او لدى أي منها.
في ادارة الصراع حيث لا تبدو آفاق للخروج منه او للعدالة نضع أمام ناظرنا كيف نعزز قوة وصمود الشعب الفلسطيني ونضمن إخفاق المشروع الصهيوني القائم على الضعف الفلسطيني والعربي، ونسعى الى إضعاف اسرائيل وتعميق أزمتها الداخلية والخارجية ونسعى الى حشد دولي لمقاطعتها وفرض العقوبات عليها ومشروع عربي لمناهضة تطبيعها عربيا، في الطريق لإحقاق الحق الفلسطيني والعربي. فالتطبيع العربي مع اسرائيل يعني قبولها وكما هي وقبول المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري.
وعندما نبحث بالقدس فان الحديث لا يجري حول حقوق الفلسطينيين المقدسيين فحسب بل حقوق الفلسطينيين في القدس، وعمليا نبحث القضية الفلسطينية برمتها، وما فرض توازن القوى تحييده وتأجيله في التسعينات من قضية القدس واللاجئين وحق العودة ومشروع العودة وتهميش دور الداخل الفلسطيني فان مسؤوليتنا ان نحوّلها الى قضايا أولوية وتزداد اولويتها كلما تعثر حتى الحل القائم على انهاء الاحتلال عام 1967، ليصبح كل تصنيف لمركبات حسب: أولا وثانيا يلحق الضرر في الحق الفلسطيني بمجمله.

اذا لم يكن بالامكان التحرير فعلى الاقل الابقاء على ملامح وحدود الحق الفلسطيني في القدس اي في كامل القدس وليس فقط القدس الشرقية بل وفي كل فلسطين. ورفض تطبيع اسرائيل او التطبيع معها والتمسك بالسيادة على القدس كحق وكمسؤولية.

· الكاتب هو الامين العام لاتحاد الجمعيات العربية (اتجاه) ورئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات ومناهضة الملاحقات السياسية في فلسطين48

(عن مجلة شؤون عربية الصادرة عن جامعة الدول العربية )

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: