نتسيرت عليت مستعمرة تظن انها شرعية

 

 

امير مخول

اعلن شمعون جافسو رئبس بلدية نتسيرت عيليت يوم 10/11/2009 عن خطنه لاعادة تهويد المدينة في أعقاب الازدياد الملحوظ للوجود العربي فيها والذي فاق ربع عدد السكان ومقابل ذلك وقف هجرة اليهود منها وبالذات عزوف الأجيال الشابة اليهودية عنها.

وفي محور خطته اتجاهان متكاملان – الواحد هو ضمان هجرة “نوعية” من اليهود والثاني توجيه رسالة ملموسة للعرب في المدينة والذين هاجروا إليها أفرادا سعيا وراء حل فردي لازمة السكن او العمل في البلدات العربية في المنطقة، ودعاهم للتفتيش عن “بيت اخر” حسب تعبير موقع NRG.

أما التنفيذ العملي للمخطط فيتضمن استقدام مستوطني “غوش قطيف” في مستعمرا ت قطاع غزة سابقا وكذلك بناء مشروع “هار يونا 3” والذي هو عبارة عن مدينة يهود متدينين (الحرديم) وبناء مركز روحاني يهودي منطقي، وبالإضافة استقدام مجموعات ممن يطلق عليهم “النواة الصهيونية الصلبة” اي مجندين متدينين قوميين من الكتل الاستيطانية ومن مدارسها الدينية العسكرية والتي عرف عنها بتخريج إرهابيين يهود. وهذه المجموعات التي يجري العمل على استقدامها هي أشبه بالمجموعات المسلحة التي احضروها للسكن في عكا ضمن خطة “تدوير (تهويد) النقب والجليل” التي قادها شارون كجزء من خطة فك الارتباط مع غزة عام 2005 كما تتضمن خطة جافسوا إغراق المدينة باللافتات والرموز اليهودية والصهيونية. وللحقيقة فان جافسو يهدد الوجود العربي في نتسيرت عيليت بنموذج عكا في خريف العام 2008 عندما هاجمت الجموع اليهودية العنصرية الوجود العربي في المدينة واحتمت عنصرية الشارع بعنصرية النظام الإسرائيلي وتقاسمت الدور معه..

وللحقيقة فإن شمعون جافسو لا يأتي بأي جديد باستثناء نفض الاوهام، فهو يعيدنا الى جذور المشروع الصهيوني، والى الخمسينيات من القرن الماضي حيث أقيمت نتسيرت عليت بناء على الحلم الاستعماري العنصري الذي راود بن غوريون ولم يكن “أفضل” لتطبيق مثل هذا المشروع وتنفيذه من مساعده شمعون بيرس. وتحدث حلم بن غوريون عن “اقامة مدينة يهودية في قلب الجليل تقطع التواصل الجغرافي والدمغرافي العربي في المنطقة”. وهذا جزء من المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الواسع القائم على التطهير العرقي.

وللحقيقة أيضا فأن الهدف من نتسيرت عيليت وإقامتها وتوسعها لاحقا هو هدف استيطاني استعماري لا يختلف بأي نص او جوهر عن المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس بعد احتلالها في العام 1967 ولغاية اليوم. ولو قارنا أهداف نتسيرت عليت ومعاليه ادوميم او غوش عتسيون او هرئيل وكرمئيل لتيقنّا بأن الهدف هو واحد وجهة اتخاذ القرار بتأسيسها واحدة وجهة التخطيط واحدة والقانون الذي اعتمدت عليه واحد أيضا.

ولو قارنا كيفية التطبيق التي قادها شمعون بيرس في نتسيرت عيليت عام 1956 او في إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، فإن كل متر مربع من اراضيها هو أرض عربية فلسطينية مصادرة سواء نهبتها إسرائيل عام النكبة والتطهير العرقي 1948 ام صادرتها وفق قانونها الاقتلاعي الاستعماري منذ العام 1948 ولغاية اليوم بهدف تغيير طابعها الدمغرافي وتهويد الوطن الفلسطيني.

خطة جافسو ومجمل وجود نتسيرت عيليت تعكس جوهر الوجود الإسرائيلي كواقع استعماري. وما يميز هذا المشروع المأزوم ان اشتداد أزمته يؤدي للكشف عن جوهره, فقد سعت إسرائيل باستمرار إلى إخفاء الجوهر سعيا وراء كسب الشرعية. لكن قوة جماهير شعبنا الفلسطيني وكفاحيتها وتعاظم حضورها مزودة بهويتها الوطنية كصاحبة الوطن والحق فيه وعليه وأهل البلاد كلها تجعل النظام الإسرائيلي كله في موقع ردة الفعل. وهذا تحوّل استراتيجي رأيناه في القوانين العنصرية الأخيرة وكذلك في حملة الانتقام خلال وبعد هبة الغضب والاحتجاج في الداخل على جرائم إسرائيل في غزة وقبلها على عدوان إسرائيل على لبنان 2006 وفي مجمل سياسة الملاحقات السياسية الترهيبية.

ويصطحب هذا التحوّل جانب آخر وهو سقوط ما تبقى من أوهام بين أوساط داخل جماهير شعبنا تجاه النظام الإسرائيلي. والتيقّن أكثر فأكثر من ان المؤسسة المدنية والقضائية والأكاديمية والتخطيطية والأمنية كلها شريكة في الجريمة التاريخية التي لم تتوقف منذ النكبة والسعي إلى نهب ما تبقى منه وتهويده.

واذ يعكس مخطط رئيس بلدية نتسيرت عليت دموية السياسة والنظام في إسرائيل، وحالة الصدام المفروضة على جماهير شعبنا في الداخل شئنا أم أبينا، فان معركة الشرعية الوجودية مفروضة علينا ولا نستطيع ان نتجاهلها. وفي معركة الشرعية نحن الاقوى وليس النظام الاستعماري العنصري وتجلياته من نتسيرت عليت الى مستوطنة كريات أربع ومعاليه ادوميم.

ان طبيعة التحدي تتطلب الحفاظ على الجاهزية الكفاحية الوحدوية العالية وبناء المرجعيات المحلية ومراكمة الانجازات، وذات الوقت ان تتعامل جماهيرنا في الداخل مع نفسها كجزء من القضية الفلسطينية ولا تحصر دورها في حدود المواطنة، وان تتعامل مع ذاتها كصاحبة حق ومسؤولية في بناء المشروع الفلسطيني التحرري الواسع ومرجعياته.

وفي تعاملنا مع خطة بلدية نتسيرت عيليت والتي لا تختلف عن أية سلطة بلدية أو مركزية أخرى, فأن حركة مناهضة التطبيع العربية الاقليمية وحركة المقاطعة الدولية لإسرائيل هي أدوات يجدر ويتوجّب أن يتعاظم دورنا مقابلها في كسر الحصار البنيوي على شعبنا والذي مصدره جوهر إسرائيل ذاته.

 

10/11/2009

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: